السيد علي خان المدني الشيرازي
448
الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة
ابن الخزرج على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني يا معشر الأنصار وصرخ الغفاري يا معشر المهاجرين وأعان جهجاه الغفاري رجل من المهاجرين يقال له جعال وكان فقيرا وغضب عبد الله بن أبي سلول وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم غلام حدث السن فقال ابن أبي أفعلوها قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا والله ما مثلنا ومثلهم الا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك اما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل يعنى بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله ثم أقبل على من حضره من قومه فقال هذا ما فعلتموه بأنفسكم أحللتموا بلادكم وقاسمتموهم أموالكم اما والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم ولتحولوا إلى غير بلادكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد فقال زيد بن أرقم أنت والله الذليل القليل المبغض في قومك ومحمد في عز من الرحمن ومودة من المسلمين فقال عبد الله بن أبي اسكت فإنما كنت ألعب فمشى زيد بن أرقم إلى رسول الله وذلك بعد فراغه من الغزو فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطاب فقال دعني اضرب عنقه يا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال كيف يا عمر إذا يتحدث الناس ان محمدا يقتل أصحابه ولكن اذن بالرحيل وذلك في ساعة لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يرتحل فيها فارتحل الناس وأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عبد الله بن أبي فاتاه فقال أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني فقال عبد الله والذي انزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك وان زيدا لكاذب وكان عبد الله في قومه شريفا عظيما فقال من حضر من الأنصار من أصحابه يا رسول الله صلى الله عليه وآله عسى ان يكون الغلام أوهم في حديثه ولم يحفظ ما قاله فعذره النبي وفشت الملامة في الأنصار لزيد وكذبوه وقال له عمه وكان زيد معه ما أردت إلى أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وآله والناس ومقتوك وكان يساير النبي فاستحى بعد ذلك أن يدنوا من النبي فلما استقبل رسول الله وسار لقيه أسيد بن خضير فحياه بتحية النبوة ثم قال يا رسول الله لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت لتروح فيها